العلامة الحلي
90
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
وجوابه : انّ وجود الكلّ عين موجودات أجزائه مطلقا بالضّرورة فلا وجه لوجود الأجزاء بدون وجود الكلّ قطعا ، ومنع ذلك مكابرة غير مسموعة . وأمّا حديث القضيّة وأجزائها فمردود بأنّ الجزء الرّابع منها هو الوقوع أو اللاوقوع بشرط الإيقاع أو الانتزاع لا ذات الوقوع أو اللّاوقوع ، إلّا انّ الذّات والتّقييد لما أدّيا في القضيّة بعبارة واحدة عدّ مجموعهما جزءا واحدا وجعل الأجزاء أربعة لا خمسة . الثّاني ، انّ ذلك المجموع إنّما يكون موجودا إذا كانت أجزائها مجتمعة في الوجود ، وأمّا إذا كانت متعاقبة فيه فلا نسلّم كون المجموع موجودا ولا ممكنا ، واجتماع الأجزاء فيما نحن فيه ممنوع لجواز أن لا يكون علّة الحدوث علّة البقاء كما ذهب إليه بعضهم . وجوابه : انّ المراد بوجود ذلك المجموع وإمكانه اعمّ من أن يكون موجودا بوجودات مجتمعة أو متعاقبة ، وأن يكون ممكنا باعتبار الوجودات المجتمعة أو المتعاقبة ، ويكفى هذا في إثبات المرام إذ لا خفاء في انّ الموجود المركّب يحتاج إلى المؤثّر باعتبار مجموع وجودات أجزائه ، سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة . على أنّه يجوز أن يكون هذا الاستدلال على رأى الحكماء القائلين بأنّ علّة الحدوث علّة البقاء كما هو الحقّ . وإذا كان مجموع آحاد تلك السّلسلة ممكنة . فتشترك أي تشارك تلك الجميع مع كلّ واحد من آحادها . ويحتمل ان يكون الضّمير راجعا إلى مجموع الجميع والآحاد وحينئذ يكون الاشتراك على ظاهره أي يشترك جميع الآحاد . وكلّ واحد منهما في امتناع الوجود بذاتها إذ لو كانت موجودة بذاتها لكانت واجبة لذاتها ، هذا خلف . ويتّجه على الملازمة بعض المنوع السّابقة فتذكر . فلا بدّ لها من موجد أي موجد موجود ليتفرّع عليه قوله « فيكون واجبا بالضّرورة » . وهذا مبنىّ على أنّ كلّ ممكن محتاج إلى موجد موجود . وقد عرفت ما فيه فلا تغفل . خارج عنها بالضّرورة وذلك لأنّ موجد المجموع لو لم يكن خارجا عنه لكان إمّا نفسه أو جزء منه ، وكلاهما باطل ، فتعيّن ان يكون خارجا عنه . أمّا بطلان الأوّل ، فلانّ موجد الكلّ لو كان نفسه من حيث هو هو يلزم أن يكون